السيد عباس علي الموسوي
334
شرح نهج البلاغة
مضطرّا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوّف التّوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملّة . يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى . يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما ، يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية غيره ما يستقلّ أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على النّاس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللّهو مع الأغنياء أحبّ إليه من الذّكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه ، فهو يطاع ويعصي ، ويستوفي ولا يوفي ، ويخشى الخلق في غير ربهّ ولا يخشى ربهّ في خلقه . قال الرضي : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر . اللغة 1 - يرجّي التوبة : يؤخرها . 2 - أوتي : أعطي . 3 - يبتغي : يطلب . 4 - يقيم على الشيء : يداوم عليه . 5 - سقم : مرض . 6 - صحّ : سلم وتعافى .